منطق الظل ..

img_4537

هل تعلمون سماءً أمطرت قمرا..
أو كوكبًا من عيون الظبي قد ظهَرا ؟!
،
بمنطق الظلّ لا يُبدي المكانُ لنا
غير التقيّدِ فيما كان منتَظَرا
،
قد لا نكونُ سوى حلمٍ لغاديةٍ..
رمَت بهِ كجواب اليائس، القدَرا
،
أو ربّما للترابِ دعوةٌ صدقت..
بأن يكون لأحوال الأسى ، بشَرَا
،
تزدادُ في ساعة الترحال أسئلتي..
وتعتلي مهجتي أوجاعَها لأرى
،
وقد تلقّيتُ من طين الجراح هُدىً..
أُجري بهِ خاطرًا من بلدةٍ وقرى
،
يا “أين” و “الآن” يسري في منازلنا
هل أنت مثلي سرابٌ يلعن السفَرا؟
،
أم طائرٌ ، بجناحيه الردى ، أممٌ..
مازال يطلبُ من أرواحنا عُمُرَا
،
أُساقُ لا أُدرك الغايات في جسدي..
أكانت السلم أم كانت لك الخطرا ؟!
،
تزدادُ تزدادُ ، والأقدارُ في طلبي..
يمامةٌ نطقت أو باقلٌ نظرَا
،
وفاتنٍ برحاب الحيّ أعشقهُ…
تلبّسَ الصمتَ حتى خلتُهُ حجَرا
،
أرمي له رئتي ، نثرًا وقافيةً..
وما أزالُ ولم أسمع له خبرا
،
يا “أين” هل أنت أحزاني مشرّعةً
على الخيالِ تريدُ السمعَ والبصرا
،
دمعٌ تراكمَ في الأحداقِ منتفضًا
يقشّرُ الشمسَ حتى غادرت كدرا !
،
تلهو بي الظلماتُ المهلكات ومن..
تلهو به ، ظن من أوهامه الأثرا !
،

“ماذا” كتبتُ و”ماذا” كان يكتبني..
نحن اللذان على أوجاعنا جُبِرا
،
وما استقام لنا في حيرةٍ كبُرَت..
لحنٌ يسوقُ على إيقاعهِ الوتَرَا
،
هذا العويلُ بأعماقي يعذّبني..
مُعَفَّرًا برمادٍ يشعلُ الشررا
،،
ومعجمي كلماتٌ للذهاب وما
نحوي وصرفي سوى الإتيانِ مُحتضِرا
،
أجتاحُني ، وجراحُ الـ”أين” أسلحتي..
أحتاجُني وجنوحُ “الآن” فيَّ جرى
،
من لي سواكَ إلهَ الكونِ ينقذني ..
وقد لقيتُ من الترحال ما بدرا
،
تزدادُ تزدادُ ، والأيامُ ألسنةٌ..
تقولُ شيئًا وتُبدي غيره بطرا
،
عصرٌ حديثٌ يفوقُ الزورَ معلَمُهُ..
مخادعٌ بنفاقٍ طافَ واعتمرا
،
لقد أضافَ إلى الأضواء هيمنةً..
حتى تهادت على أجفاننا ضررا
،
وبدّلَ الليلَ ثوبًا كان يلبسُهُ..
ومزّق النجمَ والسمّار والسمَرا
،
تشيَّأتْ بيديهِ نشوةٌ قدَمت…
وفرحةٌ سجدت من غائبٍ حضرا
،
وفتّشَ العمقَ ، تجريدًا وتعريةً
وحاصرَ البعدَ ، مهزومًا ومنتصرا
،
فإن شكوتُ من الترحال قارعةً..
فقد تمكّن من تقديمها مطرا
،
وإن رسمتُ فقد عقَّ الشعورُ بهِ..
طعمَ الطبيعةِ ، والألوانَ والصورا
،
ما خطة الدهرِ ، هل نمضي لمعرفةٍ
أرادها فتنةً كبرى لينتحرا ؟
،
هل تعلمون سماءً ، كوكبًا ، فلكًا
سحابةً ، ساقيًا ، أنشودةً ، شجرا
،
يُبدي البديعَ لآجالٍ نُعجِّلُهَا..
نحن اللذان على أوجاعهِ ائْتَمرا؟!

،

شعر : عصام مطير البلوي

،

تمت بفضل الله قصيدةً عمودية ، على البحر البسيط .

الرسمة الملحقة للفنان النمساوي Ludwig Johann Passini تـ-1903م

2 comments

  1. القصيدة لوحة فنية تشرق فيها الشمس و تغرب ، يتعاقب فيها الليل و النهار ، فيها صخب الحياة و عويل الوحدة !
    موحية جدا ، فيها صراعات أزلية و فيها حزن مخبوء قديم يتجدد!
    يلوي الشاعر المعاني في غير ما اعتدناه و عرفناه ، و هنا مكمن الدهشة !
    يُلبس الصورة لبوسًا خلّاقا :
    السماء تمطر القمر / الكواكب تنبثق من عيون الظباء/ الغادية تنازلت عن حلمها / أرمي له رئتي / يقشّر الشمس …
    تكثر الأسئلة الحيرى في القصيدة ، فكل قارئ يجيب بما يلائم عمقه ، و أدوات السؤال كذلك تتعدد: ماذا / أين / من لي / أم ….

    وقفتُ هذه الوقفات :
    هذا البيت موحٍ على قسوته و الوجع المتغوّر به :
    أو ربّما للترابِ دعوةٌ صدقت..
    بأن يكون لأحوال الأسى ، بشَرَا
    الأبيات التي تليه تنبئنا عن مصدر الإلهام :
    تزدادُ في ساعة الترحال أسئلتي..
    وتعتلي مهجتي أوجاعَها لأرى
    ،
    وقد تلقّيتُ من طين الجراح هُدىً..
    أُجري بهِ خاطرًا من بلدةٍ وقرى
    ….
    تكرار الفعل المضارع المسند إلى ضمير المتكلم يتصاعد تدريجيا بعد بداية القصيدة ، و كأن الشاعر هيّأنا كمجموعة لتلقي الحيرة ثم انفرد و تفرّد بها ، ليدلّل على وحدته و ليلفت عيوننا إلى معاني مختلفة فيما اعتدناه و عرفناه لما جهلناه !

اترك ردًا ، شاركنا رأيك ، وانطباعك