الشعر الحر/ مقدمة ..

img_3016السرد والحكي بالشعر محدود بالوزن والشكل ، وقد منح شعر التفعيلة -الشعر الحر- مساحةً أكبر لهما من خلال إلغاء شرط الشكل العمودي للقصيدة وتحررها من سلطة عدد التفعيلات الثابت بالبيت بالإضافة لقابلية التنقل من سطر لآخر دون شرط المساواة بين السطرين ، وكذلك منح الشكل الحر الشاعر القدرة على تنويع وتوزيع القافية ، مما دفع بالشعر العربي لفضاءات جديدة .
بالشعر العمودي لقيد المدى الموسيقي الثابت نحن نلمح ونشير، ونمثّل ونكنّي، بالإضافة لتجانس الألفاظ وتضادها وتقابلها، لنحكي أشياء كثيرة بإيجاز ، اعتمادًا على فنون البلاغة ،

وبالشعر العمودي أيضًا هناك برمجة خاصة للعلاقة بين صدر البيت وعجزه ، وبين البيت والبيت الذي يليه .
الشاعر بالشكل العمودي
يهتم ببناء القصيدة من خلال بُنية البيت الشعري أولًا ، علاقات النص في البيت الواحد ، دفعته للتركيز على فنون البلاغة لكل بيت على حدة ، فالبيت الشعري حين ينظمه الشاعر ينظر لمهمة أن يكون :

١.مفهومًا وتراكيبه التصويرية مترابطة ويفضّل أن تكون قد أدت المعنى خلال البيت ، وهذا دفع الشعراء للتصاوير الصغيرة والتشبيه بأشياء لا مشاهد كاملة غالبًا، وفي حال أراد الشاعر استخدام مشهد تمثيلي مركب فهو مضطر لكتابته على عدة أبيات لكن هذا المشهد سيكون مركّزًا جدًا ، وبالتالي سيفضل المشاهد الكبيرة لا التفاصيل الصغيرة .

٢.مرتبطًا بالقافية من حيث حرف الروي وأثره على اختيار الألفاظ لتجانس البيت صوتيا أو من خلال معنى كلمة القافية وأثر ذلك على ما سبقها ، القافية هنا أساس لا يستطيع تغييره فهو محدود بها ومرتكزٌ عليها .

٣.معتمدًا على ما سبقه من أبيات أو مؤسسا لما يتلوه ، وهذه العلاقة بين الأبيات في النص العمودي من النوع الذي يصعب الانتقال فيه من أسلوب فني لآخر لكونه علاقة مؤسسةً على ترابط يشبه ترابط مكونات السلسلة ، وإلا لاعتبر أنه خرج من نصه أو لم يحسن التخلص مقارنةً بالشكل الحر الذي يتيح له التبديل من خلال توزيع وتنويع القافية .

أما الشعر الحر فإن الكثير من اشتراطات وتقنيات النظم والترابط بالنص العمودي ملغاة فمنحت الشاعر فرصة الحديث عن التفاصيل الصغيرة ، والكتابة السردية والحكاية ، والمقاربة للنثر ، والقصصية والحوارات والتمثيل والمشاهد ، والتنويع بين الأساليب .

لو سُئلت عن أي بحور الشعر التي بها انطلاق أكثر في الشعر الحر فإن الإجابة ستكون : الرجز والمتقارب والكامل والرمل والوافر .
وسأحدثكم عن المتقارب
،
البحر المتقارب :
على المتقارب قال الخليلُ..
فعولن فعولن فعولن فعولن
،
وبالحر فإن فعولن تزيد وتنقص بالسطر الشعري كيف شاء الشاعر دون شرط العدد ، أي أنه لا يلزم الشاعر بأن يكون مدى الموسيقى ثابت= أربع تفعيلات .
ولحن هذا البحر من الممكن الرجوع إليه في صفحتي بالساوندكلاود ..
،
فعولن تأتي فعولُ (زحاف القبض)
وتأتي فَعْلُن (زحاف الثلم)
وتأتي فعْلُ ( زحاف الثرم)
وزحاف الثلم والثرم قبيحان بالعمودي لكنهما جائزان ويأتيان بأول تفعيلة بالشطر.
بالشعر الحر منح البحر المتقارب الشاعر موسيقى قادرة على تقبّل السرد والحكاية والإطالة ، لأسباب يأتي من أهمها كثرة الألفاظ التي تنسجم مع وزنه ، وأيضًا فإن الزحافين اللذين يعتبران قبيحين في العمودي أصبحا مقبولين بشكل كبير بالحر ..

وعلى المتقارب الكثير من النصوص الشعرية ، واخترت لكم :
قصيدة محمود درويش
لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي .
نوع القصيدة : أحادية الشكل و الوزن .
نوع الشكل : حرة
الوزن: البحر المتقارب
،
المطلع وجزء من النهاية بالصور الملحقة ..

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

وهذه القصيدة بكاملها بُنيت على البحر المتقارب

لقراءتها كاملة

 

،

عصام مطير البلوي

الرسمة الملحقة للفنان الهولندي فان جوخ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.