أكنتُ أهذي ؟ ..

تعمّقْ..
لا يليقُ بك الدخانُ ولا يضيركَ أن تكونَ رسالةَ الغفران في تنهيدةِ البئر الأخيرهْ…
ومرّت بالجوار وأنت تهذي !
،
فضاءٌ يأكل الألوانَ ، يجري بالجدارِ وبالشوارعِ والممرّاتِ…
إلى عينيَّ ، يثقبُ فكرة الإبصار ، يغزو لحظة الإمعانِ ، يغتال الخيالاتِ…
و “لا أدري” ترفرفُ فوق ترقوتي ، وتعصفُ
بالإجاباتِ…
وبعضي عالقٌ بالأمس لا يأتي ،
وبعضي الآخر الأوهامُ تعبثُ فيه أخطاءً وزلّاتِ …
فهبني عدتُ نحوي !
هل نهارُ الشمس للأبدِ ؟..
،
فضاءٌ لستُ أفهمُهُ..
يباغتُ منبع المعنى ويسكبُ خمرَهُ المسمومَ طلسمةً على شفتي ..
بأدوارٍ تؤرقني ،
تشابهُ
أن يكونَ النحو مقبرتي وأسلوبُ الوفاةِ عداوةً بين العباراتِ…
فضاءٌ فيه
أضلاعُ المثلث قد تجافت ، لا زوايا يبحرُ العشاق منها ، لا لقاءَ يقدّسُ الذكرى ويغلقُ ثغرةَ الكمدِ..
فهبني عدتُ نحوي ،
هل سناء البدر للأبدِ ؟! …
،
فضاءٌ كالسجون المستديرهْ…
وقد أدمى اتجاهاتي ، ومرّت بالجوارِ وكنتُ أهذي …
بشيءٍ من ثباتي :
،
جمالكِ كالتشهد بالصلاةِ..
أقام الصحو في غيم الحياةِ
،
وعلّمَ عالمَ الشعراء أنّ –
-التـجاهلَ من صنوف الموبقاتِ
،
مررتِ كأنّ أسقامي تولّت..
وشمسٌ تستجمُّ على لغاتي
،
ومغفرةٌ تجيءُ بلا سؤالٍ…
وإنصافٌ يَروجُ بلا قضاةِ
،
على خيطٍ من الوعي المُعَنّى
أغادرُ غادرين وغادراتِ
،
وأنجو من بنادقَ لا أراها..
على وجعٍ يصوّرها بذاتي
،
وما يدريكِ ما جزعُ الصحاري
وأنت خُلقتِ من ماءٍ فُراتِ ؟!
،
بلى لمراكبي مرسىً لأرسو ..
إذا أيقنتُ أنكِ في جهاتي
،
وأنَّ الدهرَ لن يرديكِ عني ..
وأنّي كحلُ عينيكِ المؤاتي
،
مررتِ كأنَّ هذا الكونَ يسري…
إليكِ ويستمرُّ بقولِ “هاتِي”
،
وكم أعطيتِهِ فعلًا ومعنىً..
وكم ألبستِهِ من فلسفاتِ !
،
يزاحمني عليكِ وقد رماني..
لبلدان الكآبة والشتاتِ
،
وتوّهني لكي أبقى غريقًا..
ببحرٍ من دموع العاصفاتِ
،
فضاءٌ يسرقُ الكلمات منّي..
ويذبحُ بالحرائق مكتباتي
،
“ولا أدري” على الأنفاس تزهو
بكأسٍ من رماد الذكرياتِ
،
فهل قالت لك الطرقات عنّي..
وهل أغواكِ تدليسُ الرواةِ
،
فجئتِ جوىً وما غيري اتجاهٌ..
وغبتِ وما انتبهتِ لتمتماتي ؟!

،

شعر عصام مطير البلوي

القصيدة ممزوجة الشكل حرة/تفعيلة وعمودية ، وأحادية الوزن على البحر الوافر .

الرسمة الملحقة للفنان العراقي المعاصر خيري السومري

2 comments

  1. وما يــــدريــــكِ ما جزع الصحاري
    وأنتِ خلقت من ماء فــرات؟

    سألتك بالله من أين جئت بهذا السؤال

    1. شكرًا لك .
      الشعر يأتيني على هيئة نوبة من الغرق الكثيف بالخيال لأسباب لها علاقة بمرض أعاني منه ، وقد شدني السياق وأنا أتعمق لتجسيد شعوري وحالي بشعورها وحالها 🌹

اترك ردًا ، شاركنا رأيك ، وانطباعك