الفن بمقدار الدافعية ..

أعجبتني هذه الرسمة ، لـ André Derain (French, 1880-1954),

DbLChMlXUAUz_Di
،
حيث الألوان ، في تنسيقها وتقاسمها المشهد وذلك الجسر والممر وأطراف المدينة ،
يثيرون
رغبتي بالتجوال والنظر والحديث النفسي …
ومع كوني لا أجيد الرسم ، وممن ابتلاهم الله بسوء الخط أيضًا ،
إلا أن قدراتي الشعرية وبعض شطحات في ذهني منحتني ذلك الحس الفني بالشعور وعبقرية ما في تفسير ما أراه وأشعر به
،
أقول هذا
مقدمةً لما أسميه :
الفن بمقدار اندفاعك نحو تصرف ما والاستغراق فيه !!!
وبعيدًا عما يقوله الكثير عن الأدبية والفنية وقدرتهما على التخلص من المشاعر أو بقية تلك التفسيرات ،
فإن الفن ينبغي أن يقاس بمدى فعلنا وليس انفعال مشاعرنا ،
فجاذبية وطبيعة الفن عموما هما بكوننا كائنات قابلة
للإلهام والإيحاء من أي شيء محيط حتى لو كان تافهًا …
إن الانفعال بالمشاعر ، قد يذهب ولم يذرف دمعةً أو حتى ينقلك لفكرة متقدمة …
ومثل هذا كثير مما نقرأه بالشعر ونراه بالفنون ،
لكننا لو قسنا الفن مثلًا بمقدار ما يدفعنا من تصرفات لعرفنا جيدًا الجيد من الرديء والفعال من الساكن الميت، واقتربنا قليلًا من فهمنا للجمال…
إذ أن الإلهام الذي صنعها ينبغي أن يكون نابضًا أيضًا بشكل ما من خلالها نحونا للقيام بتصرفات تنثال منه ،
فتلك الرسمة مثلًا ،
لم تكتب أي تعليمات صريحة لأتجه للتجوال ، أو أندفع نحو الحديث النفسي والنظر بصمت لبنيان مجاور ،
لكنها قدمتني بالمشهد ناظرًا لكل ذلك شاعرًا بحاجتي للممر المتوهج بلون نجده أيضًا في جزء من السماء (أعلى الرسمة) ،
وذلك الجسر الذي يتجه بلون ظلامي للمدينة يشي بوحدة ، وصمت ، حيث لم يرسم الفنان عليه أي بشر …
لقد نالت الرسمة توهجها بالإضافة للألوان ، من خلوها من البشر ، وهنا مفارقة أن تخلو مدينة من العابرين مثلًا ،
و ستشعر بسببها وأنت داخل تلك الرسمة بأنك تسير وحيدًا .
قد يرى غيري بالرسمة ما لا أراه ، وقد يكون بقولي ما ينبهه لماذا هي جميلة ،
ولكن
الفن هو بمدى اندفاعنا في تصرف ما ،
لقد دفعتني الرسمة للكتابة عنها ،
والتجول أيضًا والاستمتاع بدقائق من الحديث النفسي
بعيدًا عن ضجيج الصراعات والمنافسات الفارغة … …

 

عصام مطير البلوي

One comment

اترك ردًا ، شاركنا رأيك ، وانطباعك