إبراهيم فالح ..

img_3740-1الشاعر يملك بداية القصيدة ، وهي تملك الخاتمة .*
،
“إبراهيم فالح”

 

وحياتُكَ الشعرُ
الذي نظمَتْهُ أشواقُ الكواكبِ لاعتلاء الكونِ ،
جئتَ تزفُ منذ بداية المعنى
بديعَ السنديانْ..
،
شجرَ الجمالِ ،
جواهرَ الألحانِ في عزف الطبيعةِ،
موعدَ العشاقِ ، ذاكرةَ العزائمِ ، سدرةَ الحوشِ الكبيرِ ، صفيرَ أرصفةِ المدارسِ ،
رعيَنا الأغنامِ ، تعبئةَ الشراعِ ، القرْبةَ ، الفانوسَ ،
نجماتِ الدجى ، “وادي المياهِ” ، “القلعةَ” ،
الإبلَ التي أكرمتَها ،
جبلَ “الطويّلِ”،
جئتَ منذ اللحظةِ الأولى
تباركُ أمرَ دنيانا ،
تُلَمْلِمُنَا،
وتهدي البحرَ
ثوبَ الثائرين على الذبولِ ،
أتيتَ حتى العيش يشربُ منكَ إكسيرَ الحياةِ وتُبصِرَ الأكوانُ طعمَ العيدِ ،
ممزوجًا بلونِ المهرجانْ…
،
وحياتُكَ الإيقاعُ
عطرًا لا يزولُ من المكان إلى المكانْ…
،
يا أيها “القاموسُ”
و”الكشافُ” و”الكشكولُ” و”العقدُ الفريدُ” ،
و”معجمَ البلدانِ ، والأدباءِ”
يا “زادَ المعادِ” ،
تقطّعَت سُبُلُ الكرامِ بفقدِ حرف العنفوانْ…
وتعَالَتِ الصرَخاتُ
في عين القراءةِ والخطابِ:..
ماذا تبقّى يا زمانْ؟!
،
دمعُ الجبال على الروابي…
غرقٌ يسيلُ وشاعرٌ يمضي بقافلةِ الخرابِ…
ماذا تبقّى يا زمانْ؟…
،
في منهجِ الناي المُرَفّلِ بالنوى..
بدءُ القصيدةِ نغمتانِ من الغيابِ
،
وإذا استدارَ النجمُ عن أضوائهِ..
ورمى الطريقَ فإنَّ مسلكَها عذابي !
،
قد يُطرِبُ اللحنُ الدجى لكنّهُ..
كربابةٍ تبكي بأوداجِ الرقابِ
،
يهتزُّ بالإيقاعِ ذاكرةٌ غَفَتْ..
ويموجُ بالبحّار أوراقُ الكتابِ
،
تسري به الكلماتُ نحو خروجها ..
من عالَمٍ ، متجبرٍ ، خلْفَ الثيابِ
،
جرسٌ يتمتمُ في مسامعكَ الخيـالَ –
– ولا تزالُ مطاردًا فوق اضطرابِ
،
وقبيلةٌ بالعُمْقِ تختارُ السياقَ –
– من الأسى وثرى الجروحِ بهِ يُرابي
،
يا أيها المنسوجُ من نسق السما
ءِ، لقد تولّتني القصيدةُ بالسرابِ
،
أما الرويُّ فسرّه تحت الضلوعِ –
ولا وضوحٌ بابتعادٍ واقترابِ
،
ضربَتْ بكَ الأشعارُ يا ربّانها..
وإمامَها المسموعَ، قافيةَ الصِّعابِ
،
ولقينَ في معناكَ نهرًا جاريًا..
لا يمنعُ العطشى ويشدو للشرابِ
،
لقد انتُزِعتَ من الحياةِ كأنَّها..
لا تستحقُّ جمالَها عند الحسابِ
،
في مشهدٍ لجنازةِ الدنيا على..
نظرِ الأحبّةِ والقرابةِ والصحابِ
،
تمتدُّ أسئلةُ الوجودِ وتنتقي ..
برصانةٍ نَفَسًا يغرّدهُ اغترابي
،
من قلبِ قارعةٍ طغت :
ماذا تبقّى –
-يا زمانُ إذا الترابُ على السحابِ؟!
،
ماذا تبقّى يا زمانْ؟

،،،،

شعر : عصام مطير البلوي

،،،،

تمّت بفضل الله القصيدة الممزوجة الشكل وأحادية الوزن على البحر الكامل المرفّل ،
في رثاء خالي العزيز والشاعر والمثقف إبراهيم فالح البلوي رحمه الله رحمة واسعة وجمعنا وإياه بجنات النعيم .

 

الرسمة الملحقة للفنان الإنجليزي Daniel Sherrin, The Elder (1868-1940)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.