حصان

الخديعة والإنتهازية..

حصان1.يقول الشاعر الصيني تو فو : “لكي تقتل خيّالا ،اقتل حصانه أولا “..
ان من الخطأ ان تواجه أهل الخديعة والمكر بالخديعة والمكر فحينها فرص انتصارك وأنت على حق كفرص انتصارهم وهم على باطل بل سيتفوقون عليك بالخبرة
في هذه المجالات ،ليس عليك لتنتصر في ميادين الفكر والمعرفة والحياة سوى أن تكشف خداعهم أي ان تقتل أحصنتهم وحينها سيتساقطون وستلعنهم الجماهير
التي كانت تؤيدهم ،لا يمكن لانسان أن يؤيد ويحترم من يحتقره بالخداع ولا يستمر باحترام مخادعه الا مخادع لمن حوله وجزء من العصابة الأم..
من كتاب الامير:”يعجب الناس دائما بالمظهر السطحي للاشياء،ينبغي غلى الامير في اوقات مناسبة من السنة..أن يبقي الناس مشغولين وملتهين بالاحتفالات والمشاهد الاستعراضية”..ماكيفايللي .

كحال كل الحكومات على وجه الارض تظل علاقة الجماهير مع السياسيين مملوءة بالشك والريبة والطرف الاقوى ليس له الا الخديعة والمكر
والجماهير لا تستطيع فعل شيء ازاء ذلك فالنخب مصنعة ،الاعلاميون مصنعون ، الرموز الدينية مصنعة ،الرموز الاجتماعية مصنعة
لذلك فدول الثورات الربيعية انما انتصرت الحاشية والبطانة على الحاكم المتسيد
ولم تنتصر الجماهير ذاتها فهي مازالت رهينة ظل من صنعوا المستبد
ومن صنعهم المستبد ،
والتغيير البسيط الذي يحدث حين النظر هو بازالة الحاكم الطاغية اما حاشيته :
الدينيون والاقتصاديون والاعلاميون ألخ ..فبقوا
بل أصبحوا ثوارا ورموزاً للثورة لأنهم استطاعوا الاستفادة من الجماهير البسيطة الطيبة القوية الشجاعة وانتهزوا فرصة التغيير ليكونوا رموزا لها
وبما أنهم يتعلمون جيدا الميكافيلية فلا مانع من الاستعراضات واشغال الناس بمظاهر معينة لاستغلال السطحية التي غرسوها بهذه الجماهير الشجاعة

وما سبق كان مجرد مثال عابر وددت ابرازه
والمرء الواعي من يعتبر مما يراه ، ولو قام كل امرئ منا بكشف خديعة لقتلنا كل مخادع بقتل حصانه أولا..

غاليليو

2.
غاليليو الذي سجن ثم ألزم بالاقامة الجبرية لقوله ان الأرض هي من تدور حول الشمس
فاتهموه رجال الكنيسة بالزندقة ومخالفة النص المقدس
هو نفسه غاليليو الانتهازي
الذي حول اكتشافه لاقمار المشتري الى حدث كوني لتكريم عظمة آل مديتشي فلقد أعلن أن أقمار المشتري قدمت نفسها
الى مجهره الفضائي بالوقت الذي كان كوزميو الثاني يحتفل بتتويجه .،
ونقل التاريخ عنه انه قال: ان عدد الاقمار الاربعة يضاهي عدد آل مديتشي

وكان لكوزميو الثاني ثلاثة أخوة وهذه الاقمار الاربعة  تدور حول المشتري كما ان الاربعة الابناء هم سلالة كوزميو الاول
قام غاليليو بصناعة تمثال للمشتري جالسا على غيمة واربعة من الاقمار حوله واهداه لكوزميو الثاني والذي بدوره جعل غاليليو فيلسوف البلاط
غاليليو الذي كان يعيش على الاكراميات اصبح موظفا وبراتب كامل لمجرد انه استغل روح السلطة عند كوزميو الثاني
انتهازيته يرى البعض ان لها ما يبررها حيث ان السادة لا يهتمون الا بما يحقق لهم مزيدا من السيادة ليست اكثر وهو يبحث عمن يرعى ابتكاراته وابداعاته ولكن هذه الانتهازية فيما يبدو كانت احد اسباب تلك الحالة الغاضبة والمتشنجة عليه من الكنيسة بعد ذلك بزمن والتي رأت فيه منافسا لسلطويتها ومتنقصا لحكمتها ايضا فاتهمته بالكفر والهرطقه

إن ما يفاقم ردود الأفعال عادة أن تكون كذلك قد جئت عبر نفس الطرق التي برع بها خصومك ومتى ما كان القانون هو “شخص السيد الحاكم” فابشر بنهاية كنهاية غاليليو..

3. إن الخديعة لا تبقي على نفوذ وسلطة مهما كانت محبوكة ومسنودة بكثير من الاستغلاليين فإذا ما نجح أحدهم بالاستفادة منها فلا يعني أنها ستدوم له بفائدتها

فهي كغيرها لها عمر افتراضي لو لم يتم كشفها بارادة الناس سينهيها مستغليها الذين بايديهم سيحرقونها

وكذلك كانت الانتهازية لديهم فما أن تكون لغة المصالح بأي طريقة مقدمة على العدالة والمساواة فمن الطبيعي أن تكون الفرص سانحة للاخرين كما سنحت لهم وحينها أيضا لن يدوموا بها  واذا ما كانت الحياة مبنية على مزاجية الحاكم والحاشية والجماعة والسلطة فإن المبدع اذا لقى فرصة للابداع فانها ستكون عبر انتهازية قد يكون مجبورا عليها ولكنه أيضا عليه أن يدرك أن حياة كهذه ومجتمع كهذا من الممكن أيضاً ان يتسبب بنهاية إذلال له كما حدث لغاليليو

العدالة ليست أعطية والحرية ليست هبة من البشر للبشر إنما هي حقوق لصيقة بنا لا تسقط بتغير الزمان والمكان أبداً ..

اترك ردًا ، شاركنا رأيك ، وانطباعك