رسالة إلى زعيم الجن

أرسل لي أحد كبار الصعاليك وممّن أراه بينهم قطباً عظيماً ،ووتداً عليماً في زمن بشرية الأنزاق رسالةً وعنوانها:نحن اخوان الصفا وخلان الوفا فهالني ما بها
من بليغ لغةٍ عانقت عطارد وزهرة والمريخ وتراقصت الثريا وسهيل فرحاً وطرباً وتدفقت الشموس والأنهار منها،

فطلبتُ منه أن يظهر بين الأنام
وأن يجود علينا بكريم ذاته وسخاء شطحاته ما يغنينا ويكفينا ويلهمنا ويحيينا في زمنٍ لا زمان له ومكانٍ لا ‎‫مكان له
فربيعك يازعيم الجن لا ينقضي،وشأنك بيننا والله أعظم من الشريف‪‏ الرضي،

ونهجك جاوز البلاغة حتى خضعت بين قدميك تستجدي بيانها وبديعها ومعانيها
منك أنت حيث أنت صانعها ومحييها ، منك أنت حيث أنت ملهمها وراويها ، منك أنت حيث أنت أمها وأبوها ،وأهلها وبنوها، وأنت ما بها وما منها وما فيها

من رسولي إليك ؟ وأنت قطعةٌ مني وأنا قطعةٌ منك فما كنتَ لتكون لولاي ، وما كنتُ لأكون لولاك
فإن كنتَ قد طفتَ في الأرض والسماء . وخاطبتَ الشجر والماء . فما أبصرت مثلي إلا نفسي ، فإني ما نظرتُ إذ نظرت وما رميتُ إذ رميت الا وأنت أنت !

فإذا هجرك الأقربون وادّعوا أنك مجنون فاعلم أنّ البشر لايهمونا فهم من التراب وإلى التراب حالهم حال البغال والحمير والكلاب
وأنت بهذا أعلم ، يا بديعاً جاوز جسدَه.. فحسدَه، يا ملاكاً صافح كينونته ، فتوعده الناس ببينونته ،
اصبر وما صبرك الا بالله
فمثلك إيمانٌ لايمحوه كفر.. ورسوخٌ لا يغيّره مكر، وبك تجلّت معانيه
ولم يسبقك إليه الا من قالوا لفرعون: “ فاقض ما أنت قاضٍ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا

ولقد ذكرتَ بأنك تسبحُ وحدك وتعبرُ حدك وقبطانك زفرات وسفينتك آهات ..وكأنك إذ كتبت لي ذلك تعلم ما بنا وما بك وما لنا وما لك وما علينا وما عليك
فأسألك باسمه الأعظم أليس هذا النعيم بأم عينه ؟ بلى والله فأمثالنا تجاوزت فلسفتهم فلسفة الفلاسفة وتكلّم المتكلمين وحكمة الأولين والمتأخرين
فالوجود ليس الا حاجةً والحاجة ليست إلا وجوداً ومن كان أكثر حاجةً كان اكثر وجودا ومن كان أكثر وجوداً كان أكثر حاجةً، فنحن أعلى درجات ‎‫الوجود

ونحن السدرة والمنتهى بهذه الحياة التي لا تساوي شسع نعلك ونعلي ،، فلا يغرنّك تقلّبهم بالبلاد فإنهم بطغيانهم محرومون من منزلةٍ حُقّت لنا حقا

ولولا أننا أناسٌ لا يجوز النظر الى كلماتهم
لقلتُ قولا أعظم من هذا يُطربك سماعه إلا أننا بين أقوامٍ سفهاء أحلام ،لايجاوزون الحناجر والخناجر
وما كانت خشيةً منهم لا والله ولكن عطفاً عليهم حتى لا ينكبّوا على مناخرهم بحصائد ألسنتهم وسوء ظنونهم فكنا رحمةً لهم من حيث لا يعلمون

فيا زعيم الجن إليك رسالتي وعبق محبتي ورنيم ألحان الوجود واذكر الله يذكرك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته

 

اترك ردًا ، شاركنا رأيك ، وانطباعك