إن البشر اضغاثُ أحلام ظنّت أنَّها كل الوجود

كنت راجعاً من كهف الصعاليك حيث كنت ألقي خطابا صعلوكيا بيني وبين نفسي وفي منتصف الطريق
الذي اسلكه وهو كعادتي طريق جديد لم أسلكه من قبل وجدت نفسي امام صعلوك من صعاليك المدينة ومعه خنجرا بيده فنظرت إليه بتمعّنٍ فأوقفني

وقال :
أأنت الصعلوك الاعظم ؟
ولا انكر انه حينما سألني مر بي طيف من الشيطان وقال قل لا

فقلت: نعم

فقال:

وماذا أتى بك هاهنا ؟ أتبحث عن امرأة تقضي بها وطرك ؟

قلت :كلا ما كنت لاكون عظيما بصعلكتي لو انني سلمت نفسي لكل نزواتي ورغباتي
ورغم ذلك فإني اذا ما كانت نزواتي هاهنا فلن يكون بمقدورك رؤيتي

فرأيته وقد بدأ يلوّح بخنجره يمنة ويسارا ويتأوه

فقلت :
لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين

فقال:

أمثلك يُقتل يا إمام ؟

فقلت: نعم يُقتل ويُظلم ويُخرجه جلاوزة مجتمعه من دياره

قال: هذا مصيرنا

قلت: نعم

ثم نظرت إلى عينيه وما كنت أفعل ذلك عادة
فرأيتهما وقد ذبلتا من الحرمان والمعاناة فتخللته وقرأته هكذا سولت لي نفسي

فقلت: ماذا بك ؟
قال:
مالي وللنجم يرعاني وأرعاه ،، أمسى كلانا يخاف الغمض جفناه
فاخذت نفسا عميقاً وعلمت إنني أمام احد كبار الصعاليك الشرفاء الاطهار الابرار عليهم سلام الله
قكرر البيت مرة اخرى

وبكى فبكيت معه

ثم قلت :
هوِّن عليك ذلك
إن البشر اضغاثُ أحلام ظنّت أنَّها كل الوجود
ألا تراهم وهم يتطاولون بالبنيان وكأنهم يريدون بها علواً عن أصلهم الطيني ولو كانوا حكماءاً لبنوا منازلهم داخل الارض لا فوقها ولكنهم سجنوا أنفسهم
بأنفسهم على سطحها ..رغم ان سطحها هذا من المفترض ان يكون حرية لهم فلم يرتضوا ذلك لهوان بهم ظنوه تميزاً
فلا عليك إذ لم تجد مأوى يضاهي ماهم عليه فليس اجمل من نجم يرعاك وترعاه وينظر اليك وتنظر اليه فهو اجمل واصدق وافضل الاف المرات من ذلك
الزور والفجر والكفر والارهاب المسمى شمعة ضوئية كهربائية

قال :

يا امام وما ادراك انني ابكي من احتقاري لمسكني وأن غيري يصافح جدران قصره
ولم اقل لك الا بيت شعر لمحمود غنيم وقصيدته التي يبكي بها حال امة أضاعت دينها ودنياها

فقلت : وما الدين والدنيا إلا نحن وما الأمة التي أضاعتنا الا هم فنحن الباقون وهم الزائلون وما كان من البيت الذي أنشدته إلا أن جعلني أربطه
بنظرتي لعينيك فعرفت ما بك وماذا تقصد فسامحني باستراقي النظر

قال: كيف لا اسامحك وقد شفيت غليلي

ثم نظر وعبس وبسر

فداهمته وقلت:لا عليك ممن حولك وتذكر قول الله وضعه بين عينيك
“ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا”


قال :لقد أحييتني
فقلت: بل أنت من صعلكني
فغادرت وهو يقول :
مالي وللنجم يهواني وأهواهُ..امسى كلانا وعين الله ترعاهُ

اترك ردًا ، شاركنا رأيك ، وانطباعك