الاحلام بين الامس والحاضر

تظل الاحلام أحلاما وينبغي ان لا تؤثر بواقع اي امرء منا حتى لو كانت ذات دلالات عميقة او تلامس جراح نعانيها او تذكرنا بمن مضى او تنبؤنا بما سياتي ، ولقد قمت بقراءات مطولة حول الاحلام كونها اصبحت مصدر استرزاق عند التيارات الدينية فهذا يتاجر بها تفسيراً وذاك يعتمد عليها في نشر خرافاته او اثبات صلاحه وما الى ذلك ،
وهذه الاحلام وتفاعل الناس معها قديم منذ ان كانوا بين ثقافات بدائية يرى علماء الاجتماع ان الانسان القديم كان يتفاعل معها وكأنها حقيقة وبين ثقافات دينية رأت فيها لمسة تثبت صحة المعتقد الفلاني والعلاني بناءا عليها ،
واذا مانظرنا للتاريخ البشري حول فكرة الاحلام فانه قد اثار العقول وجودها وحاولوا تفسيرها ،

في كتاب Upanishads اوبنشادز وهو كتاب هندوسي فلسفي مقدس لدى الهندوس ويعتقد بانه من المصادر المتقدمة للديانه الهندوسية وهو من الكتب غير المعروف مؤلفها وكتب في فترة مابين 500 الى 900 سنه قبل الميلاد نص عن الاحلام ومعانيها مؤكدا ان لها معنيين :
الاول: ان الاحلام مجرد تعبير عن الرغبات الداخلية ،
الثاني : الاعتقاد ان الروح تخرج من الجسد ويتم ارشادها الى ان يستيقظ النائم

وفي الصين كتبوا عن ان للروح جانبين احدهما يبقى بالجسد خلال النوم والاخر يهيم في عالم الحلم ،والبابلين عندهم اله اسمه ماخر اله الاحلام وكذلك المصريون عنهم اله اسم “بس” اله الاحلام ،
والمصريين عندهم اله للاحلام اسمه “بس”
واما عن الاغريق والرومان فقد كانوا يعتقدون بان الاحلام رسائل مباشرة من الالهة ، فمورفيوس اله الاحلام عند اليونانيين القدامى يرسل رسائله وتنبؤات لاولئك الذين ينامون عند المعابد والمزارات وترى الثقافة اليونانية القديمة ان الالهة تزور الانسان بمنامه عبر الحلم ثم تخرج بنفس الطريقة التي دخلت بها عبر انتهاء رسالتهم “الحلم”
لم يخرج عن ذلك الفكر الا ارسطو البارع فقد كتب في Parva Naturalia بوجود علاقة بين الاحلام والخبرات والاحتياجات العاطفية فهو يرى ان الاحلام تنشا من مؤثرات حسية لا علاقة للالهة بها وتعرض ارسطو رؤيا الصادقه وذهب الى ان تحققها لا يدلان على صحة التنبؤ بالغيب او الى صلتها بالروح او الالهه وانما الى اربع عوامل : المصادفه ، الايحاء ، الاحساس المضخم ، والاهتمام الخاص بينما خالفة اتباع المدرسة
الرواقية ذهبوا بان الرؤيا الصادقه المتحققة مبقرونة بتطهر النفس البشرية من الشهوات البدنية هي بالنوم متحررة من الشهوات ولذلك تستطيع التنبؤ
واستشفاف الغيب
الطبيب الإغريقي “كلاوديوس جالينوس” الذي عاش بين 130-200 ق.م لم ينسب الحلم إلى اللاوعي بل تبنى وجهة النظر السحرية ونسبها إلى الآلهة.
افلاطون نقل عنه “انه توجد في أعماق كل إنسان، حتى ” العقلاء منهم ” ، رغبات همجية وحيوانية تتعارض مع العقل والأخلاق، وهي تستغل فرصة غياب رقابة العقل أثناء النوم لكي تشبع شهواتها.”
ابقراط له نظرية بسيطة حول الاحلام وهي “بالنهار الروح تستقبل الصور ، وبالليل الروح تصنع الصور”

واما العبرانيون القدامى فربطوا الاحلام بمعتقدهم وكون انها فقط تاتي من اله واحد بما انهم من الدينات السماوية ، وان الصالح منها ياتي من الله واما الشرير منها فياتي من الشيطان ، وان الرؤى هذه ايضا من طرق الوحي الالهي للانبياء ، واما المسيحية فتشارك اليهوديه بمثل هذه المعتقد وكذلك المسلمون غالبا باستثناء بعض المعتزلة الذين يؤلون الرؤى تاويلا عقليا ويرفضون صحة احاديث الرواة التي رونها لاتصح عقلا ويطعنون بسندها ايضا كما هو معروف عنهم

والمسلمون ايضا تتباين مواقفهم من الاحلام فجزء منهم يراه كشفا ودلائلا يستدل بها على شرائع او احكام والبعض مقل بهذا ويراه نوع من البدع والضلالات والاخر ناكرا له تماما وسانقل الاراء هاهنا من فرقة الى فرقة وفق المستطاع ،
لابتديء اولا بالسلفية واستند على مانقلت هاهنا من شريط سلمان العودة الرؤى والاحلام ،
فقال :”
ولعلكم جميعاًَ تذكرون الورقة التي وُزِّعت منذ سنين عما يسمى بـ(رؤيا الشيخ أحمد) خادم الكعبة، كما سُمِّيَ في الورقة، وفيها تهاويل وخرافات
ومبالغات وأساطير ما أنـزل الله بها من سلطان، وفي نفس الورقة طُلِبَ أن تُكْتَبَ هذه الرؤيا وتوزع، وأن من استهان بها أو أحرقها أو أتلفها فإنه يتعرض
للعقوبة العاجلة والآجلة، وهذه الرؤيا كَتَبَ فيها سماحةُ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رسالة بعنوان: تنبيه هام على كذب الوصية المنسوبة إلى
الشيخ أحمد، ووزع الكتاب كثيراً ومراراً، ومع ذلك فإن هذه الوصية نفسها تثور بين حين وآخر، وتنتشر عند الخاصة والعامة، وأخص: أوساط النساء في
كثير من الأحيان. وقبل فترة ليست بالبعيدة في أواخر الفصل الأول؛ اتصل بي مجموعة غير قليلة من الطالبات، يسألن عن رؤيا يزعمن أنها وُجِدَت،
فيقلن: إن إحدى الفتيات كانت مريضة أو شيئاً من هذا القبيل، ورأت في المنام إحدى أمهات المؤمنين، فقالت: إنها مَسَحَتْ عليها، فشُفِيَتْ بإذن الله، ثم قالت
لها: اكتبي هذه القصة في ورقة (13) مَرَّة، وأبلغي الناس أن يكتبوها (13) مَرَّة، ومن كتبها فإنه يكون له الأجر والثواب في الدنيا والآخرة، ومن استهان
بها فإنه يُعاقَب. وانتشرت هذا الأسطورة في أنحاء البلاد، وبدأ بعض النساء يَكْتُبْنَها، خوفاً من العقوبة الدنيوية، أو خوفاً من العقوبة الأخروية، مع أنها
أسطورة مكذوبة مختلقة لا أصل لها. ونحن لا نشك في أن هذا الأمر مكذوب لأسباب عديدة، سبق أن بينتها في بعض المناسبات، منها على سبيل المثال:
إن هذه الرؤيا لا يتعلق بها تشريع ولا حلال ولا حرام، بمعنى: أنه ليس فيها حكم شرعي، حتى يلزم الناس أن يطلعوا عليها ويعرفوها ويكتبوها، فمن
أنكر هذه الرؤيا وكذبها، فكيف نقول: إنه آثم أو يتعرض لعقوبة؟! التشريع من عند الله تعالى، والله تعالى أنـزل على رسوله صلى الله عليه وسلم: الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً “

وقال :”
فأسباب تحصيل الأمور الدنيوية معروفة، وأسباب تحصيل الأمور الدينية أيضاً معروفة، فهذه الرؤيا ليست من أسباب تحصيل أمور الدنيا، وليست من
أسباب تحصيل أمور الدين، وبذلك ثبت أنها باطلة، وأنه يجب التحذير منها، وأن ينتبه لذلك أولياء الأمور، فينبهوا من يطلعون عليه إلى مثل هذا السخف
ومثل هذا الهراء. إذاً: كثيراً ما يشتغل الناس بالرؤى والأحلام، وكثيراً ما تؤثر في حياتهم، وتجعل بعضَهم يتصرفون تصرفات منافية للشرع.”

وقال :

الدلالة الرابعة من دلالات الرؤيا: أنها تثبت من الله عز وجل للمؤمنين، ولهذا -أيضاً- سبق أن في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب؛ لأن المؤمن
أشد ما يكون حاجة إلى تثبيت الله تعالى له في مثل ذلك العصر الذي قَلَّ فيه المساعدون، وكثر فيه المخالفون والمناوئون. “
، كما أنه عليه الصلاة والسلام قال في الحديث المتفق عليه أيضاً: {الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستة وأربعين جزءاً من النبوة} وفي لفظ: {الرؤيا الصالحة
جزءٌ من سبعين جزءاً من النبوة}. وقد أطال أهل العلم في الكلام على معنى كون الرؤيا من النبوة،
وهذا التفسير عليه بعض الاعتراضات والمآخذ، التي من أهمها: إن الحديث جاء في سياق بيان البشارة للمؤمنين بالرؤيا، وعلى هذا التفسير تكون خاصة
بالرسول صلى الله عليه وسلم على أي حال هذا أحد الأقوال في الحديث. والأقرب والأظهر عندي -والله تعالى أعلم- أن مقصود الحديث: أن الرؤيا فيها
إشعار للمؤمن بخير سيقع ليغتنمه، أو بشر سيقع ليجتنبه ويحذر منه ويتخذ أُهبته واستعداده، فهي من هذا الوجه جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة”
وهذا المعنى هو نفس مافسر به لفخر الرازي الاشاعره كالفخر الرازي فسر اية :بان لهم البشرى في الحياة الدنيا والاخره
بان البشرى الرؤيا الصالحة يراها المسلم او ترى له
ويرى علي الوردي ان هذا التفسير سرى بين المسلمين حتى استقر في اذهانهم بان القران يقرر بان الرؤيا وحي من الله 

ولاعود الى كلام سلمان العودة حول الاحلام لنرى انه يصوب معنى الحديث من كونها خاصة بالرسول الى كونها عامة للمؤمنين ، ولنرى ايضا كيف ان هذا الحلم الذي يراه المؤمن يؤثر فيه وبالاحكام الشرعية وكنا نحسب سابقا انه امر خاص عند الصوفيه والشيعة الا انه ايضا فيما يبدو اثر بحدود ضيقة جدا على بعض علماء الحنابلة 

ذكر ابن القيم رحمه الله أن ابن تيمية رحمه الله تردد فترة في الجنائز التي تقدم ليصلى عليهم وهو يشك في حالهم، ويظهر له من أحوالهم خلاف
الاستقامة، فتردد في ذلك فترة، ثم نام فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال له: عليك بالاستثناء يا أحمد. والاستثناء المقصود به الدعاء يقول:
اللهم إن كان عبدك هذا صالحاً فاغفر له وارحمه وأكرم نـزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد… إلى آخر الدعاء. وهذا اجتهاد من الشيخ
رحمه الله، وكأنه رأى أن هذا ليس فيه حكم شرعي، رأى أن الرؤيا هذه فيها تنبيه إلى حكم الفاجر، فهي تشبه من بعض الوجوه رؤيا أبي جمرة نصر بن
عمران الضبعي كما في صحيح البخاري جاء إلى ابن عباس فقال له: [[أترى أن أحرم بالحج والعمرة؟! قال: نعم أحرم بالعمرة متمتعاً بها الحج، فجاء إلى
بعض الناس فنهوه عن ذلك؛ لأن عمر رضي الله عنه كان ينهى عن التمتع، وكذلك عثمان رضي الله عنه كان ينهى عن متعة الحج، فتابعهم بعض
الصحابة ونهوا أبو جمرة عن ذلك، لكنه أطاع ابن عباس وأحرم بالعمرة متمتعاً بها إلى الحج، فلما نام رأى في المنام رجلاً يقول له: حج مبرور وعمرة
متقبلة. فجاء إلى ابن عباس وأخبره بالرؤيا، فقال له: هديت إلى سنة نبيك! وفرح ابن عباس بالرؤيا، وقال له: أقم عندي حتى أقسم لك من مالي، وأجعلك
كأحد أولادي، فأقام عنده وأخذ عنه العلم، وكان يترجم بينه وبين الناس]]. يحمل كلام ابن تيمية رحمه الله أنه رأى أن هذه الرؤيا ليس فيها حكم شرعي،
وإنما كأنها نبهته إلى حكم ظاهر له، خفي عليه ثم انتبه له. “

ووفق الرؤى السلفية حول الاحلام فهي ايضا مقسمة بين رؤيا صالحة من الله واضغاث احلام من الشياطين ، وكذلك فان تفسيرها لها جملة من الاشتراطات ووقوعها له جمله من الظروف وهلم جرا ،
فيقول سلمان العودة “وقد ورد في الحديث الذي رواه أبو رزين العقيلي وسنده جيد عند أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {الرؤيا على رجل طائر ما لم
تعبر، فإذا عبرت سقطت} وظاهر الحديث يدل على أن الرؤيا لأول عابر، فإذا عبَّرها الإنسان؛ فإنها قد تقع كما عبرها والله تعالى أعلم. وهذا ليس على
إطلاقه كما تدل عليه الأحاديث الأخرى لكنه يحدث، وهو ردع للإنسان أن يُعبر الرؤيا إذا لم يكن عالماً بذلك، وليسعه ما وسع رجال الملك حين قال لهم:
أفتوني في رؤياي، قالوا: أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين، فليقل الإنسان: وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين، إلا إن كان ممن وفق وألهم
وسدد في ذلك فلا بأس.”
ومن الغرائب هذه :”أهل العلم قال: إن العبد الصالح يمكن أن يرى ربه في المنام، لكن الحقيقة غير ذلك، والله تعالى أعلم. لأننا لا يعلم كيف هو سبحانه إلا هو، ولذلك لا

يمكن أن يميز الإنسان إذا رأى في المنام أن يعرف أن من رأى هو الله، أو أن يكون الشيطان لبس عليه، فتحسم مادة هذا الباب أصلاً”
اي ان بعض اهل العلم من السلفية رأى انه من الممكن ان يرى الانسان ربه بالمنام والعياذ بالله !

والغريب من الشيخ سلمان العودة من جهة اخرى انه وضع نفسه ناقدا لعلماء النفس فقال في جملة اقواله :

ويقوم على رأسها يهودي مجرم، هو: فرويد، وهذه المدرسة تفسر الرؤيا تفسيراً معيناً، ولها فيها نظرية متكاملة، يقولون: إن الرؤيا أو الأحلام التي يراها
الإنسان ليست مجرد خليط جزافي، وإنما هي أولاً: تأثيرات من أمور ماضية، سواءً في الأيام القريبة أو في التاريخ البعيد لتربية الإنسان، وما واجهه من
أحداث، فتظهر على الإنسان أثناء الرؤيا، كما يرون أنها تعبير عن أشياء مكبوتة في النفس. فإذا كان الإنسان جائعاً -مثلاً- في زعمهم فإنه يرى في المنام
أنه يأكل، أو عطشاناً فإنه يرى في المنام أنه يشرب، وهكذا بالنسبة لأية رغبة مكبوتة، حتى إنهم يقولون: إذا كان يكره -مثلاً- شخصاً قريباً منه من
أقربائه، ولا يستطيع أن ينتقم منه، فإنه قد يرى في المنام أنه يقتل حية -مثلاً- تعبيراً عن هذا الإنسان الذي يريد أن ينتقم منه ولا يستطيع.. إلى غير ذلك
مما يقولونه. والغريب أن هؤلاء يرون أن مهمة أو وظيفة الرؤيا حراسة النوم، يقولون: إن الإنسان أثناء النوم قد تعرض لـه أصوات أو أشياء مزعجة
تمنعه من الاستمرار في النوم، فأحياناً الرؤيا مهمتها أن تحرس الإنسان أثناء النوم، بـحيث يكون منشغلاً فلا يصحو أو ينـزعج، فيقولون: لو أن إنساناً
ينام وهو متعب وبحاجة إلى النوم، ويأتي إنسانٌ فيضرب الجرس ويدق عليه الباب، فبدلاً من أن يستيقظ من منامه ويقوم ليفتح الباب؛ يرى في المنام أنه
يُضْرَبُ الجرسُ ويُدَقُّ البابُ، وأنه قام وفتح وهو في المنام، فيعفيه هذا العمل من مهمة القيام. وآخر متعب لا يريد أن يذهب إلى الدوام، فيرى في المنام
أنه قد توضأ واغتسل ولبس ثيابه وذهب إلى الدوام، وهو في الواقع لا يزال يتقلب في فراشه، هذا تفسيرها. أذكر لكم أنني سمعتُ -كما قلتُ قبل قليل-
أحدهم يتحدث فيقول: إن آخر نظرية في تفسير الأحلام، وآخر صرعة علمية -كما يقولون- أن واحداً يقول: إن الأحلام هذه عبارة عن نفايات المخ،
بمعنى: أن المخ أثناء النوم يعيد تنظيم نفسه، فهذه الرؤى التي يراها الإنسان هي نفايات، أي: قمامة المخ يخرجها، فيحصل للإنسان هذه المرائي وهذه
الأحلام. هذه كلها تصورات أقوام قد ضلوا عن سواء السبيل، ما استناروا بنور الكتاب والسنة؛ ولذلك وجدت عندهم هذه التصورات التي هي بالضرورة
نتاج العقل البشري، فالعقل البشري في هذه الأمور إذا لم يستنر بنور الكتاب والسنة فستكون هذه نهايته، يأتي بهذه الأقوال والخرافات المضحكة التي
ليس عليها أثارة من علم، لا من علم المعقول ولا المنقول، ولو كانت أموراً تُدْرك بالحس أو بالعقل لكان لنا كلام معهم، لكنها أمور ليست حسية ولا
عقلية، فلا سبيل إلى معرفة هذه الأمور إلا عن طريق الوحي والشرع. “

فيرى ان تفسير ظاهرة الحلم لابد ان يكون وفق الكتاب والسنة وكأن الطب النفسي او المدرسة التحليلية النفسية او علوم الطب قاطبة لابد ان نضرب بها عرض الحائط وناخذ من اقوال شيوخه وعلماءه كونهم الافهم بتفسير حقيقة الاحلام ، وعلينا ان ناخذ باحاديث الاحاد والضعيفة والمظنونة و و و لكي تكون هي الاساس واما القران فلم يذكر ان الاحلام لغير معصوم دلالة على انها وحي من الله 
والغريب انه ايضا خالف ماذكره فرويد عالم النفس الشهير
ثم وافقه ضمنيا هاهنا 
:” فالإنسان إذا حدَّث نفسه بشيء، وأطال التفكير فيه، أو

تمناه وتمنى حصوله، أو اعتاد مواجهته ومعالجته في الواقع، فكثيراً ما يراه في المنام، فقد تجد الإنسان يرى في المنام ما يتعلق بعمله وشأنه الذي يشتغل
به في الدنيا، أو ما يتمنى من الأمور، من كسب أو جهاد أو تجارة أو غيرها، أو الأشياء التي يفكر فيها، وإذا فكر الإنسان -مثلاً- لمدة ربع ساعة قبل النوم
بأمر؛ فإنه -غالباً- يرى شيئاً يتعلق بما حدث به نفسه، وهذا لا يُحْمَد ولا يُذَم، بل هو من الأمور العادية. جـ- القسم الثالث: ما يكون مِن قِبَل الطبع. وهذا لا
مانع أن يقع لبعض الناس، فإذا تغير مزاج الإنسان -كما أسلفت- فإنه قد يرى شيئاً يتناسب مع تغير مزاجه، بزيادة البلغم أو زيادة الدم أو ما أشبه ذلك،
فيرى أحياناً نيراناً أو يرى سروراً، أو يرى نوراً وضوءاً أو ما أشبه ذلك، بحسب تغير مزاجه، وهذا يحدث إذا مرض الإنسان -مثلاً- أو اعتلت صحته،
أو أكثر من الأكل، أو كان شديد العطش، فيحدث له مثل هذا.”

ويبدو ان سلمان العودة مازال على فكر الطب القديم الصفراء والبلغم والدم وما الى ذلك وهذا ليس منطبقا عليه فقط 

بل ان الشيخ المنجد مثلا حينما سُئل عن “الجاثوم” وهو شلل النوم وساقوم بنقل تفسيره العلمي لاحقا يرى ان من مسببات الجاثوم الجن حيث قال “قد يكون ” الجاثوم ” بسببٍ عضوي مادي ، كتأثير طعام أو دواء ، وقد يكون بسببِ تسلط الجن ، ويكون علاج الأول بالحجامة والفصد وتخفيف الطعام وغيرها ، ويكون علاج الثاني بالقرآن والأذكار الشرعية . ” وقال :
“والخلاصة : أن الجاثوم هو الكابوس ، وليس هو خرافة ولا أسطورة ، بل هو حقيقة واقعة ، وقد يكون لأسباب مادية ، وقد يكون من تسلط الجن .”


ونسبة الاحلام المزعجة للشياطين ليست بالثقافة الاسلاميه بل بسائر الثقافات وكأن الشياطين هذه لا هم لديها سوى ان تقوم بازعاجنا ليل نهار وليس سواها من يقوم بازعاجنا وارعابنا !

،،الاحلام بين الامس والحاضر ،،

واما عن الشيعة الامامية فحدث ولا حرج عن الاحلام وتاثيرها عليهم فمن اهم وسائل الدعوة لديهم هذه الاحلام وهم زيادة على الانبياء يرون ان ائمتهم ايضا يرونها رؤيا صادقه :

القول في صدق منامات الرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام وارتفاع الشبهات عنهم والأحلام

“وأقول:إن منامات الرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام صادقة لا تكذب، وإن الله تعالى عصمهم عن الأحلام، وبذلك جاءت الأخبار عنهم عليهم السلام على الظهور والانتشار، وعلى هذا القول جماعة فقهاء الإمامية وأصحاب النقل منهم، وأما متكلموهم فلا أعرف لهم نفيا ولا إثباتا ولا مسألة فيه ولا جوابا. والمعتزلة بأسرها تخالفنا فيه.”
أوائل المقالات – الشيخ المفيد ص 70
ونقل قصة طريفة لاحد الامامية يتهمه احد الزيدية والزيدة معتزلة بالعقيده بقوله انتم ايها الامامية حنبليه “فصل: ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه وكلامه، قال الشيخ: كان يختلف إلي حدث من أولاد الأنصار ويتعلم الكلام فقال لي يوما: اجتمعت البارحة مع الطبراني شيخ من الزيدية. فقال لي: أنتم يا معشر الإمامية حنبلية وأنتم تستهزؤون بالحنبلية، فقلت له: وكيف ذلك؟ فقال: لان الحنبلية تعتمد على المنامات وأنتم كذلك، والحنبلية تدعي المعجزات لأكابرها وأنتم كذلك، والحنبلية ترى زيارة القبور والاعتكاف عندها وأنتم كذلك، فلم يكن عندي جواب أرتضيه، فما الجواب؟.
قال الشيخ أدام الله عزه: فقلت له: ارجع إليه فقل له: قد عرضت ما ألقيته إلي على فلان فقال لي: قل له إن كانت الإمامية حنبلية بما وصفت أيها الشيخ فالمسلمون بأجمعهم حنبلية والقرآن ناطق بصحة الحنبلية وصواب مذاهب أهلها، وذلك أن الله تعالى يقول: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ * قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}”
الفصول المختارة- الشيخ المفيد ص 128، 132

وليس هذا فحسب بل انهم يرونها كذلك لمراجعهم العظام ودعاتهم
فلا تجد داعية منهم الا ويحكي لنا انه راى الامام فلان وعلان بل ويستشهدون باحلامهم هذي على دخول اعداء ال البيت بزعمهم نار جهنم والشواهد مثل هذه كثيرة

واما عن الصوفية فامرها كبير بهذا وسانقل بضع امور عن الاحلام وفكرها من كتاب “الرؤى والاحلام في المنظور الصوفي” للشيخ محمد الكسنزان الحسيني..
وهذا الكتاب غريب فقد بداه بنقل حسن عن كتاب الاحلام للطويل وكتاب الاحلام بين العلم والعقيده ثم بعد ذلك خالف ماسبق وقام بتاصيل مفهوم الاحلام عند الصوفية وصوابه ونقل من اقوال الوفية القدامى وعلى راسهم ابن عربي احد كبار مجانين الصوفية

الصوفية يرون الرؤى والاحلام من علوم الاسرار التي فوق طور العقل فهي علم من روح القدس يختص به الانبياء والاولياء والعالم بهذا العلم يعلم

العلوم كلها ويستغرقها كما قال ابن عربي في الفتوحات المكية وابن عربي هذا خصص بابا كاملا في كتابه الفتوحات المكية واسماه “معرفة مقام الرؤيا

والمبشرات
فيرى ابن عربي العوالم : عالم الغيب وعالم الشهادة وعالم الخيال او البرزخ
ويقول عن الخيال “كالحال الفاصل بين الوجود والعدم فهو لا موجود ولا معدوم فان نسبته الى الوجود فيه منه رائحة لكونه ثابتا وان نسبته الى العدم

فصدقت لانه لا وجود له “

ويقول ابن عربي في كتابه :”التدبيرات الالهية في اصلاح المملكة الانساني” :
“وفي خزانة الخيال تخزن حبيبات المبصرات والمسموعات والمشمومات والمطعومات والملموسات وما يتعلق بها ومن تلك الخزانة تكون المرائي والاحلام التي يراها النائم”
ويقول ايضا :“اما الاولياء فلهم اسراءات روحانية برزخية يشاهدون فيها معان متجدة في صور محسوسة للخيال ، يعطون العلم بما تتضمنه تلك الصور من المعاني”

وانقل ماكتبه احد الصوفيه في توسع معنى الرؤى عندهم :
وقد حكي عن الشيخ الجنيد البغدادي(قدس الله سره) انه قال:”انا اكلم الله منذ ثلاثين سنة ، والناس يظنون اني اكلمهم” ويعلق الامام الغزالي على كلام

الشيخ الجنيد هذا قائلا :”وهذا انما يتيسر للمستغرق بحب الله استغرقا لايبقى لغيره فيه متسع”
ومعنى ذلك ان هناك فرقا بين رؤيا العوام ورؤيا الخواص وهذا الفرق فيما يراى الشيخ ابن عربي الى قوة الخيال ،فاهل العموم لاتعرف حضرة الخيال

الا رؤيا في المنان اما الخواص اهل الله فيرونها في حال اليقظة كما يرونها في حال النوم بلا فرق ،يقول ابن عربي :”العامة لاتعرفها ولا تدخلها{يريد

حضرة الخيال}الا اذا نامت ورجعت القوى الحساسة اليها ، والخواص (من اهل الله) يرون ذلك في اليقظة لقوة التحقق بها”

ويرى الصوفية ان الرؤى المتعلقة بالاموات تكشف لنهم حال صالحيهم في ذلك العالم الاخر كما انها تكشف ضمنا عن امور ذلك العالم

يرى الشيخ محمد الكسنزان وهو رئيس الطريقة العليه الكسنزانيه القادرية في العالم ان رؤى المشايخ والاولياء هي رؤى صادقة باذن الله لانهم

محفوظون من خطرات الشيطان ووساوس النفوس وما يؤمرون به او ينهون عنه ياتي معه الادراك بمعناة فاما يعمل به على ماراه او يعلم تاويله على

الوجه الصحيح فيعمل به ايضا على ماعلم منه وفي كل الاحوال فان رؤى المحفوظين لاتاتي الا مطابقة للشريعة السمحة بوجه من الوجوه وذلك لما

روي عن رسول الله انه قال:”من راني في المنام فسيراني في اليقظة لان الشيطان لايتمثل بي وبمن تبعني”
من كتاب الرؤى والاحلام في المنظور الصوفي ل: نهرو الشيخ محمد الكسنزان الحسيني 

ويرى الصوفية الرؤيا الصادقة وعلم تاويلها من جملة علوم النبوة الروحية التي يرثها الاولياء والصالحين حسب مراتبهم ودرجاتهم وهو من علوم خاصة
الخاصة وليس من المتيسر على العوام وبعض المريدين الخوض في حقائقه ودقائقه

لنعود بعد هذا السرد الى محتويات الاحلام عبر مختلف الثقافات علما باني باخر المقال سانقل تفسير الطب للاحلام ومحتوياتها ،
واما عن محتويات الاحلام فانها بين ماهو معقول وغير معقول واقعا حيث منها مايكون الانسان يطير ومنها مايكون ملتزما بامور معقوله لاي خرج منها وتاتي الاحلام غالبا بالوان ويندر ان ياتي حلم بلون ابيض واسود ،ولقد سعت البشرية الى تفسير الرمزية بها وليس هذا حكرا على المسلمين بل ان كل امة لها مفسريها وحكمائها وسانقل بشكل سريع بعض المعاني من مختلف الثقافات :

1.بالهندوسية على سبيل المثال يفسرون رؤية شخص غاضب بالمنام له علاقه بصاحب الحلم انه هذا افضل صديق ويفسرون العمى بالحلم انها اشارة لان صاحب الحلم ليس لديه صديق
2.بالبوذية يفسرون رؤية الملاك بانه هروب من خطر ونجاة ورؤية النمل بانها صعوبات تواجه الشخص الذي راها بمنامه
3.بالتراث العربي الاسلامي يفسرون رؤيةالنمل بالغم والحزن وهنا مقطع لشيخ سلفي فيما يبدو يفسره بالعين والحاجة لرقية شرعية ‎youtu.be/xDJEgVarii8‏

يختلف نوعا ما التفسير للحلم وفق الثقافة المفسره له وكذلك رمزية المرئي فرؤية الصليب مثلا للمسيحي يفسره التراث المسيحي باختلاف تام عن غيره مما يؤكد بان زعماء الطوائف الدينية تريد اثبات صحة معتقدها عبر الاحلام رغم ان هذه الاحلام ليست دلاله لا على عقلانية ولا على معجزة
ورغم ان العلم الحديث اظهر تفسيرات عميقة للاحلام مخالفة للسائد العقائدي بالتفسير ومع كون ان ارباب الاديان مازالوا يحاولوا اقناع الاخرين بهم وبمذاهبهم عبر الاحلام وبما ان هذا الامر يحدث عند جميع الناس بمختلف عقائدهم فلماذا يصر البعض من المسلمين على جعل الدعوه تستند بجانب من جوانبها على الاقناع بتفسير الاحلام رغم انه ليس امرا خاصا او بارعا يثبت حقا او يدحض باطلا

فمحتويات الاحلام ذاتها تاجر بها الكثير والبعض عبر ثقافة الاعتماد على الاحلام اصبح يصدق اي امر فيها حتى جاء من يقتل ابناءه تلبية لاوامر جائته بالمنام او انه عبر ثقافة ان من يرى النبي كانه راه على الواقع فيصدق حينها ماجاءه بالمنام بانه المهدي وقس على ذلك
ولقد راينا من المسلمين من يدعي الكشوفات فيحكي عن الله قصصا او عن الرسول روايات ويقول رايت في منامي عن رسول الله كذا وكذا كما كان يفعل مجنون العرب ابن عربي واحسبه انه كن يعاني من نوبات فصام تجعله شاطحا لهذه الدرجة حت انه وصل به الحال الى انه يرى احلام اليقظة ويستند عليها في موقف او حكم !
بل ان المشعوذين والدجالين وملاعين الخير كما نصفهم يمارسون نفس الدور لاقناع ضحيتهم بان الشيطان والسحر والعين وراء ذلك ويطلبون مالا لطرده او اخراجه وكل هذا مرده لانتشار خرافات الاعتماد على الحلم ومعانيه بل انه اذا اخذنا بالحسبان انتشار مثل هذه الامور فانه من الممكن ان يؤثر على حكم القاضي او المدير او الوزير باي جهة حكومية كون ان السائد عند العرب اعتمادهم على الاحلام وتفاسيرها فلعل احد هولاء المتعاملين مع اي مما سبق ساقه حظه العاثر الى ان يراه هذا القاضي او الوزير او المدير في منامه بكابوس فيستيقظ ويعزم النية على الاضرار بقضيته او مطلبه او معاملته ، لا اعتقد اني مبالغا اذا قلت انه من الممكن حدوث هذا !
وليس رؤية الحلك ووقوعه دلالة على صلاح ولا على فساد وليست حكرا لا على صالح ولا على فاسد واذكر انني امر بين فترة وفتره باحلام تحدث كما هي واني لاعلم الناس في حالي فكيف يعتقد البعض ان مثل هذا لا يقع الا للاولياء والصالحين او انه نادرا مايحدث عند غيرهم كما زعم العودة رغم ان مثل هذه الرؤى الصالحة تحدث عند الهندوسي واليهودي والمسيحي والشيعي والصوفي والكنفشيوسي والبوذي الخ الخ الخ الخ
ويبدو ان محتويات الاحلام ايضا تؤثر على الفقيه فقد يرى بالمنام ما ينبهه لحكم او مايمنعه او ما يامره وينهاه وهذه لها من القصص بين الفقهاء مالذ وطاب وماقصة ابن تيميه الا واحده من الف الف قصة لغيره ، فهل يستطيعون التمييز بين ماهو تحفيز لفهم وبين ماهو امر ونهي ؟
لا شك عندي ان ابن تيميه اكثر عقلانية من غيره الا ان عقلانيته هذه كانت نصوصية وليست بمنهجية استدلال عقلي منعزلة عن النص لذلك وقع ابن تيميه بتلك القصة

اما الان فسانقل التحليل النفسي والطبي حول الاحلام وعلى هيئة نقاط :

1.في علم الفسيولوجي ثبت بان الاحلام غالبا ما تكون في مرحلة من مراحل النوم تدعى مرحلة حركة العين السريعة rapid eye movement غالبا وهي المرحلة التي نذكر فيها الاحلام وحركة العين السريعة بتلك المرحلة من النوم تساعد على تغذية القرنية بالاكسجين وهي سبب كما يرى الفسيولوجين بعد فقداننا النظر كون القرنية تعتمد على الاكسجين من الهواء
ويرون ان الحلم قد يكون مجرد ثواني او يستمر لمدة طويلة تصل الى عشرين دقيقة وان الاحلام التي نذكرها هي اذا استيقظنا من النوم وهو بمرحلة حركة العين السريعة
وكذلك فان خلال النوم وبتلك المرحلة تحديدا يكون اطلاق المواد الكيمو حيويه السيروتونين ، نورادرنالين والهستامين يتم تضبيط فرزها فيؤدي الى عدم تنشيط الاعصاب الحركية motor neorons وهذا مايمنع النائم من الحركة للتفاعل مع الحلم ،ويرى الفسيولوجي بان المخ يقوم بتمرين نقاط الاشتباك العصبي والطرق مابين خلايا الدماغ عبر الحلم.

2.فرويد يقول ان الاحلام هي الطريق الملكي للالاوعي،علماء النفس التحليلي يرون بان محتويات الحلم هي مظاهر اللاوعي من اضطرابات العقل الباطن، والمدرسة النفسية عموما ترى الحلم اظهارا لمشاعر لها علاقة بحياتنا كضغوط ومواقف واهتمامات واحداث بالماضي حتى انهم اعتبروا محتوى الحلم من الممكن ان يحددون به مشكلات هذا الشخص !
فرويد يرى ايضا ان الحلم تحقيق مقنع للرغبه المكبوته او المضغوطة واتهم بانه فسر الاحلام ورمزيتها بانها لدافع جنسي فقط وهذا ما انكره وحاول اظهار ذلك لاحقا فيقول:”
الحلم عنده هو انحراف عن الرغبة الأصلية المستكنة في أعماق النفس وهي رغبة مكبوتة يقاومها صاحبها في مستوى الشعور ويعيدها إلى اللاشعور، وأثناء النوم عندما تضعف الرقابة تأخذ طريقها باحثة لها عن مخرج.”
الرمزيه بالاحلام كما فسرها فرويد “
ان الاحلام تلجا الى الرموز لتخفي الاغراض التي يحظرها المجتمع
الحلم عنده هو انحراف عن الرغبة الأصلية المستكنة في أعماق النفس وهي رغبة مكبوتة يقاومها صاحبها في مستوى الشعور ويعيدها إلى اللاشعور، وأثناء النوم عندما تضعف الرقابة تأخذ طريقها باحثة لها عن مخرج.”
اما الاقوال التي يرددها بعض دعاة التدين الاسلامي وينتقدون بها نظريات فرويد فهي مبنيه على اساس انه يهودي وليست على اسس محاججه علميه وعقلانيه !

3.كارل يونغ وهو من طلبة فرويد ورفض الكثير من نظريات فوريد لاحقا قام بتوسعة ماذكره فرويد عن الاحلام والرغبات الكامنة بالعقل الباطن ليقول ان الاحلام رسائل من العقل الباطن للحالمين للاهتمام بمصالحهم وان الاحلام قد تساعد الحالم لحل مشاكل عاطفية او دينية

4.في عام 1976 اقترح ج.ألان هوبسون ومكارلي نظرية جديدة قيل عنها بانها ستغير الراي السائد سابقا عبر ماقاله فرويد من الاحلام بانها تفسر رغبات اللاوعي
حيث وفق نظرية التنشيط البناء activation synthesis theory
ان التجارب الحسية ملفقة من قشرة المخ كوسائل لتفسير الاشارات الفوضوية من القنطرة “pons”
ويفترضون انه خلال مرحلة حركة العين السريعة بالنوم
افترضوا انه خلال مرحلة حركة العين السريعة فان موجات الصاعد الكوليني
PGO (ponto-geniculo-occipital) تحفز القسم العلوي من المخ المتوسط والمقدمة من الدماغ , تؤدي الى حركة العين السريعة هذه
وان مقدمة الدماغ المنشط هذا يقوم بتصنيع الاحلام من المعلومات المخزنه داخليا . فافترضوا ان نفس الاجسام هي من تقوم بصناعة مرحلة حركة العين السريعه بالنوم وهي نفسها من تقوم بصناعة المعلومات الحسية

5.مارك سلومز في عام 1977 وهو جراح اعصاب اقترح ان الاحلام تصنع في مفدمة الدماغ وان مرحلة حركة العين السريعة بالنوم والاحلام ليسوا مرتبطين مباشرة ، وجاء هذا
عبر ملاحظته ان المرضى المصابين بضرر بالمخ في منطقة
الفص الجداري
انهم لايحلمون ولكنه لم يلحظ فقدان القدره على الحلم عند مرضى متضررين بجذع الدماغ
مما جعله يعلق ويشكك بصحة فرضية ألان وصاحبه

6.جي زانق افترض ان الحلم نتيجة ماورد بنظرية التنشيط البناء للمخ وبنفس الوقت الحلم ومرحلة حركة العين السريعة بالنوم يتم التحكم بها من مناطق مختلفه بالمخ وفرضية زانق ان وظيفة النوم ان التعامل والتشفير ونقل المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى الى الذاكرة بعيدة المدى فاعتبر مرحلة حركة العين السريعة بالنوم تتعامل مع الذاكرة في اللاوعي بينما مراحل النوم الاخرى تتعامل مع الذاكرة المرتبطة بالوعي

7.في عام 2001 اظهرت دراسة دليلا على ان تدفق الاحلام ومواقعها وصفاتها غير المنطقية يساعد المخ على تقوية وتعزيز الربط من دلالات الذكريات المخزنة ، وهذه الامور قد تحدث خلال مرحلة حركة العين السريعة بالنوم لان تدفق المعلومات بين الحصين “منطقة بالمخ” و القشرة الدماغية الجديده منخفض وارتفاع معدل اهرمون الكورتيزول في مراحل النوم الاخيرة يسبب هذا الانخفاض من من التدفق والتواصل

8.باين ونادل افترضا ان مثل هذه الذكريات يتم دمجها باسلوب سلس خلال النوم بنفس طريقة حدوثها تحت الضغط

9.روبرت 1886 وهو طبيب من مدينة هامبورغ، أول من اقترح أن الأحلام حاجة ولها وظيفة لمحو:
(أ) الانطباعات الحسية التي لم تعمل بالكامل، و (ب) الأفكار التي كانت لم تتطور تماما خلال اليوم

10. جاكسون (1911) أن النوم يعمل على كنس ذكريات لا لزوم لها واتصالات غير مهمة خلال اليوم

11.وعكس النقطة الماضية فان الحلم له التعامل مع المعلومات، وتعزيز وظيفة الذاكرة (هنفن و ليكونت، 1971) وهذه النظرية شائعة . فالأحلام هي نتيجة لإطلاقات عفوية لأنماط عصبية خلال قيام المخ في توطيد الذاكرة اثناء النوم

12.الاحلام تنظم المزاج
13.همفري افترض اننا نحلم لنتدرب على العديد من مختلف المهارات البدنية والفكرية والاجتماعية، وليس فقط أن نتاقلم مع تهديدات الماضي

وهنالك عدة دراسات اخرى لم اذكرها

كان ماسبق نقلا عن مختلف الثقافات وفكرة الحلم ثم نظرة الفسيلوجي والطب الحديث والدراسات النفسية عنها
فياترى لو رجعت لسبب كتابتي لهذا المقال وهو كشف مدى خسة وضحالة تجار تفسير الاحلام فهل ينتهي دجاجلة العصر من المتاجرة ب “الاحلام” ؟

بقلم عصام مطير البلوي 
ارجو من ينقلها ان ينقل اسم كاتبها ويناقش مابها اذا احب باي موقع شريطة نقل اسم مؤلف المقال فلقد تعبت بالفعل في جمعه وكتابته وترجمته
*قد اقوم بتطوير المقال لاحقا حال التفرغ ،

اترك ردًا ، شاركنا رأيك ، وانطباعك